مختبر الحكامة الإدارية

img
0 C.E.A.E.J

 تعتبر الحكامة مقاربة حديثة أخذت بها مختلف الدول ضمن سياساتها التنموية وذلك من أجل التدبير الجيد للموارد الطبيعية والبشرية والاقتصادية، لهذا نجدها تعمل على ربط مخططاتها للتنمية بنظريات الحكامة المعاصرة، الشيء الذي يجعلها تساهم بشكل جلي في تعميق أسس الديمقراطية وتعزيز قواعدها، في حين أن غيابها يؤدي إلى البيروقراطية والفساد. وقد ظهر مفهوم الحكامة لأول مرة في الثمانينات من القرن العشرين في مجال العلوم الإدارية، ثم تبنته مختلف التشريعات والأنظمة القانونية من أجل تجويد التدبير العمومي، لكن هذا المصطلح لم يبق لصيقا بالإدارة فقط بل انتقل إلى المجال السياسي في أواخر ثمانينات القرن الماضي وحظي باهتمام مختلف المنظمات الإقليمية والدولية.

أما بالمغرب، فقد ظهر هذا المفهوم مع نهاية التسعينات بداية مسلسل تخليق الحياة العامة، فالمصادقة على اتفاقية أمم المتحدة لمكافحة الفساد  سنة 2007 ، ثم دستور 2011 والذي جاء بمجموعة من المبادئ العامة المتعلقة بحكامة تدبير الشأن العام وفق معايير الجودة و التدبير الحديث ، عبر ترسيخ آليات مناسبة لتقييم السياسات العمومية  وتصحيحها، التصدي لإساءة استخدام السلطة، وفق منهجية جديدة ترتكز على سيادة القانون والحياد والشفافية والنزاهة  وربط المسؤولية بالمحاسبة باعتبارها أسس ومقومات المقاربة الجديدة لمنظومة الحكامة في المجال الإداري، هذا بالإضافة إلى دسترة آليات  ومؤسسات الحكامة   للرفع من فعالية التدبير العمومي و تعزيز الثقة التي حظي بها المغرب  من لدن الأوساط الاقتصادية  والمالية الدولية .

ووعيا منا بأهمية الحكامة الإدارية في التدبير العمومي باعتبارها آلية من آليات تشجيع الاستثمار، وداعمة لتنافسية الاقتصاد الوطني، والرفع من مستوى أدائه ومردوديته، يأتي إحداث مختبر الحكامة الإدارية ضمن هيكلة البحث العلمي بالمركز الأورو-إفريقي للدارسات القانونية، والذي جاء تأسيسه مستهدفا للانفتاح وتبادل التجارب في الدراسات القانونية مع دول الجوار الأورو-إفريقي في سياق:

تعزيز التعاون جنوب-جنوب كخيار استراتيجي باعتباره أهم نموذج للتعاون الإنمائي الدولي الجديد، حيث أنه الأكثر شمولية للتعاون المتبادل بُغية تحقيق المنفعة المتبادلة والتنمية المشتركة.

بالإضافة إلى تعزيز العلاقات المغربية الأوروبية من خلال منح المغرب وضعا متقدما سنة 2008 واتفاقية الشراكة والتعاون، وسياسة الجوار الأوروبية في المجالات الاقتصادية الأمر الذي يتطلب تحسين مناخ الأعمال، وتوفير بيئة قانونية وتنظيمية عصرية محابية للاستثمار.

-أهداف المختبر:

لأجل ذلك نستهدف من إحداث المختبر تحقيق ما يلي:

  • توحيد المفاهيم ورؤى مختلف المتدخلين في المحيط الأورو-إفريقي في مجال التدبير العمومي لتلافي الإشكالات المترتبة عن الاختلاف في تأويل وتفسير الانظمة القانونية لترسيخ قواعد التدبير المحكم.
  •  رصد النصوص القانونية التي تثير إشكالات في تطبيقها أو تفتح مجالا للتأويل والاختلاف من أجل ملاءمتها، وكذا رصد مكامن الفراغ التشريعي من أجل تداركها.
  • إرساء علاقات تعاون مع مختلف المؤسسات البحثية في دول الجوار الأورو-إفريقي لإيجاد مقاربات متجددة تستند على إعداد دلائل مرجعية وتنميط الوثائق ودفاتر التحملات المرجعية بما يمكن من تحقيق نجاعة وفعالية المرافق العمومية.
  • تبادل الخبرات فيما يتعلق بحكامة التدبير المالي وتأمين الفعالية والنجاعة في التدبير العمومي من أجل تخفيض الكلفة وترشيد الانفاق العمومي ومحاربة كل أشكال التبذير وهدر المال العام.
  • الانفتاح على التجارب المقارنة في المحيط الإقليمي، لاسيما الأورو-إفريقي فيما يخص تنفيذ الاستراتيجية الوطنية لمكافحة الفساد في أفق 2025 والتي تضم برامج منها برنامج تحسين خدمة المواطن، وبرنامج الشفافية والوصول إلى المعلومة.
  • تقوية علاقات التعاون في مجال الحكامة مع البلدان الإفريقية لاسيما بلدان الساحل جنوب الصحراء نظرا لتعاظم العلاقات المغربية الإفريقية والتي شهدت نموا ملحوظا في السنوات الأخيرة خاصة في المجال الاقتصادي، الأمر الذي يتطلب التعاون في تبسيط المساطر وشفافية المعاملات وسيادة القانون لتشجيع الاستثمار.

مدير المختبر: ذ.عبد الرحيم المحجوبي elmahjouby@ceaej.org

Print Friendly, PDF & Email

الكاتب C.E.A.E.J

C.E.A.E.J

التعليقات مغلقة